كارستن نيبور

11

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية

المقدمة شغلت هذه الرحلة الشهيرة حيّزا مهما في التاريخ الأدبي لقرننا هذا ، حتى أن إحدى الإمم التي حاولت أن تستأثر بالفنون والعلم حسدت عظمة هذه الرحلة . واهتم علماء البلاد قاطبة بنجاح هذه المهمة فحاولوا قطف ثمارها دون أن يقاسمونا مخاطرها . وعاد السيد نيبور وحده من شبه الجزيرة العربية من بين الخمسة الذين تشرفت الدانمارك بإرسالهم بكنوز علمية أهم من فروة كولشيد الذهبية الشهيرة ، وقد حاول بعض النمامين الحسّاد الادعاء أن موت زملاء الأول أودى بثمار الأبحاث كافة ، لكن ما إن أصدر وصفه لشبه الجزيرة العربية حتى سارع العلماء البارزون إلى مدحه والثناء على ملاحظاته المفيدة والبنّاءة . ولا يجهل أحد في عالم الأدب انطلاقة هذه الرحلة وتطوراتها ونتائجها ، كما نجد هذه المعلومات مفصلّة في مقدمة أسئلة السيد ميكائيليس ومقدمة وصف شبه الجزيرة العربية ، مما دفعنا إلى الاكتفاء بما لم يرد في مقدمة الأعمال السابقة التي انتشرت ونالت الإعجاب . استهل السيد نيبور عمله بالإشارة إلى أن « سكان اليمن ، أي سكان الجزء الجنوبي لشبه الجزيرة العربية ، الذي يعرفه الأوروبيون باسم العربية السعيدة Felix Anabia ، كانوا في العصور الغابرة متحضرين ومشهورين بتجارتهم مع الأجانب » . وأضاف إن « هذا البلد لا يزال الأهم بنظر العلماء ، لذا استحق أن يعرف بدقة أكبر . وكنا قد استفدنا من اللغة العربية في ترجمة مقاطع عدة من الكتاب المقدّس ، لكن هذه اللغة تنقسم إلى لهجات محلية عدّة شأنها في ذلك شأن اللغات القديمة المستخدمة في بلاد شاسعة ، وتبقى لهجة اليمن لغزا يحيّر علماء أوروبا . ويمكن لشبه الجزيرة العربية أن تشكل حقلا واسعا للاكتشافات بالنسبة لعلماء الطبيعيات ، فقد يجد مترجمون في الأسماء التي يطلقها العرب على النبات والأحجار وغيرها تفسيرا لأسماء كثيرة وردت في الكتاب المقدس . وتحصد الجغرافيا فوائد عدة من رحلة كهذه ، إذ تكثر عندنا الكتب العربية القديمة حول التاريخ والجغرافيا التي ينبغي معرفة وضع الجزيرة الحالي لفهمها ، كما أتت الكتابات المقدّسة